الشيخ الطوسي
45
المبسوط
أحد الخفين بأن يكون أحدهما أحمر والآخر أبيض ، وتجعل في رقبتها خاتما لتعرف به إذا دخلت الحمام ، وجملته أن ذلك من رأي الإمام واجتهاده ، ولا نص لنا في شئ من ذلك بل يفعل من ذلك ما يراه ، وروي عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنه قال في أهل الذمة : لا تبدؤهم بالسلام واضطروهم إلى أضيق الطرق ، وإذا عقد الإمام الذمة وعرف مبلغها كتب أسمائهم وأنسابهم وأديانهم ويكتب حلاهم لئلا يشكل الأمر عليه فيدلسوا ، فإذا فعل ذلك فإن أراد أن يعرف على كل عدد عريفا على ما يريه من عشرة وعشرين يرعى أمورهم ( 1 ) ويضبط من يدخل في الجزية ومن يخرج عنها فعل ، وإن تولاها بنفسه جاز ، ومتى مات الإمام وقام بعده غيره ، فإن كان الأول أقر أهل الذمة على أمر معلوم مدة معلومة أمضاه ، ولم يكن له نقضه ، وإن لم يكن ذلك أو لم يثبت عنده ابتدءهم بعقد الذمة ، وإن كان عقد الأول وثبت فإذا انقضت المدة كان له أن يستأنف عقدا آخر بزيادة أو نقصان على ما يراه من المصلحة ، وإن كان الإمام الأول عقد لهم الذمة على التأييد أنعقد ولم يكن للثاني تغيير شئ منه . فصل : في حكم البيع والكنايس ، وحكم البلاد والمساجد البلاد التي ينفذ فيها حكم الاسلام على ثلاثة أضرب : ضرب أنشأه المسلمون وأحدثوه ، وضرب فتحوه عنوة ، وضرب فتحوه صلحا . فأما البلاد التي أنشأها المسلمون مثل البصرة والكوفة فلا يجوز للإمام أن يقر أهل الذمة على إنشاء بيعة أو كنيسة ولا صومعة راهب ، ولا مجتمع لصلاتهم فإن صالحهم على شئ من ذلك بطل الصلح بلا خلاف ، والبلاد التي فيها البيع والكنايس كانت في الأصل قبل بنائها . وأما البلاد التي فتحت عنوة فإن لم تكن فيها بيع ولا كنايس أو كانت لكن هدموها وقت الفتح فحكمها حكم بلاد الاسلام لا يجوز صلحهم على إحداث ذلك فيها .
--> ( 1 ) في بعض النسخ ( ثغورهم ) .